الشيخ محمد هادي معرفة

57

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كما قال الشاعر : فاعمد لما يعلو فمالك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان يريد : الأيدي والقوى الكثيرة حتّى يستطيع التغلّب بها على الأمور . قال : ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق : وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوما هما أخَوان « 1 » إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين . وأمّا وصف الزوجين بالاثنين فلإرادة التأكيد والتشديد في المتبوع ، كما قال تعالى : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » « 2 » خطابا مع المشركين ، نهى عن اتخاذ الآلهة ، ومع ذلك جاء تأكيده بالاثنين ، زيادةً في المبالغة . « 3 » ومن ثمّ عقّبه بقوله : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » . وإنّما جاء بالتثنية باعتبار اتخاذ إلهٍ آخر معه سبحانه ، أي لاتتّخذوا مع اللّه إلها آخر ، والمعنى : النهي عن التعدّد في الآلهة وإن كان في صياغة المثنّى « 4 » وقد بحثنا عن إرادة الشياع من المثنّى بتفصيل فليرجع إليه . « 5 » « وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ » « 6 » يقال : إنّه تعريب « جورداي » اليونانية ، اسم لسلسلة جبال تمتدّ من شماليّ العراق فإلى تركيا وبلاد أرمينية ذات قمّة رفيعة ( 5175 مترا ) عرفت ب - « آراراط » . شاع عند الأرامنة - القاطنين في المنطقة - أنّها مرسى سفينة نوح ، وأخذ عنهم العرب من غير تحقيق .

--> ( 1 ) - تعاطى مخفّف تعاطيا ، حذف اللام للضرورة . جامع الشواهد ، ص 324 . ( 2 ) - النحل 51 : 16 . ( 3 ) - راجع : مجمع البيان للطبرسي ، ج 5 ، ص 161 . ( 4 ) - المصدر : ج 6 ، ص 365 . ( 5 ) - فيما يأتي في البحث عن آية « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ » فيما توهّم من المخالفة مع العلم . ( 6 ) - هود 44 : 11 .